X
Sep 19, 2019   09:07 am
facebook
twitter
you tube
whatsapp
Free Weather Widget
مقال
09-09-2019
رجوعُ جمال باشا... سجعان قزي
T+ | T-


سجعان قزي

ما إن تحدّثَ رئيسُ الجمهوريّةِ عن «إرهابِ الإمبراطوريّةِ العُثمانيّة في لبنان»، حتّى انْبرَت فئاتٌ سياسيّةٌ ودينيّةٌ تنتقدُه وتُدافع عن الاحتلالِ العُثمانيّ كأنّها تَحِنُّ إلى الإنكشاريّةِ والسُكمانِ والسَنْجَقيّاتِ والولايات، وإلى «أَشْمِل»... لست معنيًّا بتأثيرِ موقفِ الرئيس عون من العُثمانيّين على العَلاقاتِ اللبنانيّةِ/التركيّة التي نَحرِصُ عليها، بل بفَضْحِه العَلاقاتِ بين اللبنانيّين. صدمةٌ كبيرةٌ أنْ نَجد لبنانيّين، وقد مرَّت مئةُ سنةٍ على تحرُّرِهم، يَنتفِضون غَيارى على السلطنةِ العُثمانيّةِ التي احتلَّت لبنان مدّةَ 400 سنةٍ. كيف لهؤلاءِ الأشخاصِ أنْ يُحبّوا جلّاديهم ومُحتليّهم على حسابِ الوطن؟ اللَّهمَّ إلّا إذا كانوا ودائعَ عثمانيّة.

أفْهمُ، ولو بصعوبةٍ، أن نختلفَ على الانتدابِ الفرنسيِّ، فالبعضُ كان يَعتبره رعايةً دوليّةً؛ وعلى الوجودِ الفلسطينيّ، فالبعضُ كان يَعتبره حالةَ لجوء؛ وعلى الاحتلالِ السوريِّ، فالبعضُ كان يَعتبره وصايةً شرعيّةً؛ وعلى القوميّةِ السوريّةِ، فالبعضُ يَعتبرُها هلالَ الحضارة؛ وعلى القوميّةِ العربيّةِ، فالبعضُ يَعتبرها «جسدَ الإسلام»... لكنْ أن نَختلفَ على ظلمِ العثمانيّين، فيَعني أنْ لم يَبقَ شيءٌ نتّفقُ عليه.

هذه طعنةٌ لا لشهداءِ تلك الأزمنةِ السوداءِ فقط، بل للشراكةِ الوطنيّة. وإذا الّذين تَسابقوا لتَبييضِ صفحةِ العثمانيّين لا يُمثّلون بيئتَهم، فلْيبُادر مَن يُمثِّلون تلك البيئةِ إلى إسماعِ صوتِ الوطنيّة، والوفاءِ للشهداء، والولاءِ للبنانَ دون سواه.

هل كان المسيحيّون هاجموا رئيسَ وزراءِ لبنان لو انتقدَ المرحلةَ الصليبيّةَ أو إيطاليا مركزَ دولةِ الفاتيكان؟ ننتقدُ شيعةَ حزبِ الله لأنهم يناصرون الفرسَ، فلِمَ البعضُ يَصونُ عِرضَ العُثمانيّين وقد انتَهكوا أعراضَنا؟ هل استُبْدلتُ العروبةُ بـــ«العَثْمنة»؟ قد نَجد مبرِّرًا لو حَفَظتم ذكرى إمبراطوريّةٍ عربيّةٍ نقلت إلينا الحضارةَ والحداثة، أما أن تدافعوا عن إمبراطوريّةٍ عُثمانيّةٍ شكَّلت مع المماليك، في التاريخِ العربيِّ ـــ الإسلاميِّ، عصرَ الانحطاطِ الذي امتدَّ من سنةِ 1258، تاريخِ سقوطِ بغداد، حتّى سنةِ 1798، تاريخِ حملةِ نابليون على مصر، فهذه سقطةٌ عظمى. لقد احتقرَت السلطنةُ العُثمانيّةُ العرب، وأذَلَّت خليفةَ المسلمين «المتوكِّلَ على الله»، وقَهَرت اللبنانيّين وقَتلت منهم مئاتَ الآلاف.

هل كان يَجدُر برئيسِ دولةِ لبنان أن يَصِفَ مرحلةَ الاحتلالِ العُثمانيِّ بالفترةِ الذهبيّة؟ بزمنِ الحريّةِ والوردِ الجُوري؟ وماذا عن اجتياحِ العثمانيّين جبلَ لبنان سبعَ مرّاتٍ في حِقْبةِ المعنيّين سنواتِ 1523 و1544 و1585 و1607 و1613 و1614 و1633؟ وماذا عن سَحقِ حركةِ تحرّرِ الأميرِ فخر الدّين الثاني ثمَّ قتلِه سنةَ 1635؟ وماذا عن اضطهادِ والي عكا أحمد باشا الجزّار الشِهابيّين؟ وماذا عن الإيقاعِ بين المسيحيّين والدروزِ والمشاركةِ في مذابحِ 1840 و1842 و1845 و1860؟ وماذا عن مجازرِ جمال باشا ومجاعةِ الجبل في الحربِ العالميّةِ الأولى؟ وماذا عن شهداءِ ساحةِ الشهداء؟ ألغيتُم عيدَهم في 06 أيار ـــ ويا للعار ـــ لكنّكم لا تستطيعون إلغاءَ الشهداء.

زعمَ أحدُهم أنَّ السلطنةَ العثمانيّةَ كانت مركزَ الخِلافةِ الإسلاميّةِ ولا يجوز، بالتالي، التهجُّمُ عليها. هذا دفاعٌ أسوأُ من تَهجُّم، إذ هو يُحمِّلُ الخلافةَ مسؤوليّةَ ما اقترفَه العثمانيّون فيما هي منه بَراء. سلطنةُ المماليك كانت مركزَ الخِلافةِ أيضًا، فهل هذا التلازمُ يُحلِّل التفسيرات التكفيريّةَ «لابْن تيميّة» (وُلِد في تركيا)، وحملاتِ المماليك على جبالِ لبنان من الشمال حتّى الشوف مرورًا بكسروان بين سنتي 1292 و1310 لقتلِ الدروزِ والشيعةِ والموارنة؟ وهل يُحلِّلُ لهم حرقَ البطريركِ المارونيِّ لوقا البَنْهَراني (1283) والبطريركِ جبرائيل الحُجولاوي (1367)؟

هناك التباسٌ كبيرٌ حول عَلاقةِ السلطنةِ العُثمانيّةِ بالخِلافةِ الإسلاميّة العربيّة. أثناءَ معركةِ «مرج دابق» سنةَ 1516، قَبَض السلطانُ العُثمانيُّ، سليم الأوَّل، على الخليفةِ «المتوكِّلِ على الله» واصطحَبَه إلى مِصر ثمَّ إلى إسطنبول ونفاه إلى الرِيفِ التركيِّ البعيد. وقُبَيلَ نَفْيه، انتزع منه البُرْدَةَ (مِعطفُ الخُلفاء) والذخائرَ النَبَويّةَ (العصا والحِذاءُ والخاتِمُ وخُصْلةٌ من الشَعر). وبعد مَوتِ السلطانِ والخليفة، حَصَلَ خِلافٌ حولَ مصيرِ الخِلافةِ: العُثمانيّون ادّعوا أنَّ المُتوَكّلَ تنازلَ عنها للسلطانِ سليم الأوّل، والمسلمون العرب نَفوا ذلك ومؤرِّخو تلك الحِقبةِ لم يَجزُموا به. أمّا أهلُ الفِقه فاعتبَروا أنَّ تَنازلاً غيرُ مُرْفَقٍ بالبَيْعَة لَهُوَ موضوعُ طَعْن.

سواءٌ أكانت السلطنةُ العثمانيّةُ مركزَ الخِلافةِ الإسلاميّةِ أم لا، إنها دولةُ الاحتلالِ والمذابحِ في لبنان. وحين نتكلّمُ عن السلطنةِ لا نعني تركيا اليوم. فالجمهوريّةُ التركيّةُ الحاليّة ـــ على الأقل حتى مجيءِ أردوغان ـــ هي وريثةُ تركيا أتاتورك وليس تركيا العثمانيّة. واستنادًا إلى هذه القَطيعةِ الوراثيّةِ رَفضت تركيا الاعترافَ بمسؤوليّتِها عن الإبادةِ الأرمنيّةِ سنةَ 1915.

وأصلًا، إنَّ لبنان يتعاطى مع دولةِ تركيا الجديدةِ كدولةٍ صديقةٍ ويَعتبر عَلاقاتِه معها ضروريّةً ومفيدةً وتُقدّمُ له خِياراتٍ استراتيجيّةً. لذلك لا يُفترَض بحكومةِ تركيا أنْ «يأخُذَ على خاطرِها» إذا انتقدْنا السلطنةَ العثمانية. هل تَغضَب حكومةُ ألمانيا حين يُندّدُ الأوروبيّون بألمانيا النازيّة؟ لا تستطيعُ السلْطناتُ والأنظمةُ القمعيّةُ أن تَضْطهدَ الشعوبَ وتنتظرَ منهم الشكرَ والعِرفان.

يبقى أنَّ هذا السجالَ كشف، مرّةً أخرى، هُزالَ الوِحدةِ الوطنيّةِ اللبنانيّة وأضافَ حُجّةً جديدةً إلى مِلفِّ المشكِّكين بجدّيةِ ولاءِ جميع اللبنانيّين للبنان. سؤالٌ أخير: هل مسموحٌ أنْ ننتقدَ إسرائيل من دونِ أنْ نُغيظَ أيَّ فريقٍ لبنانيّ؟

* * * *
بمناسبةِ إطلاقِ برنامج مئويّةِ «لبنان الكبير»، قال الرئيس عون في 31 آب الماضي إنَّ «كلَّ محاولات التحرّر من النِير العُثماني كانت تقابَل بالعنفِ والقتل وإذكاءِ الفِتن الطائفيّة، وإنَّ إرهابَ الدولةِ الذي مارسه العُثمانيّون على اللبنانيّين، خاصّةً خلال الحربِ العالميّةِ الأولى، أوْدى بمئاتِ آلافِ الضحايا، ما بين المجاعةِ والتجنيدِ والسُّخْرة». 

يلفت موقع صوت الفرح إلى أنه ليس مسؤولاً عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير، ويحتفظ بعدم نشر أي تعليق يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
  • Hossam Ali (لبنان):تحية ل rzan
  • eljamal (gabon):a7la mawke3 la ntebe3 fe el akhbar men bara lebnen
  • حسن حمزة (الجميجمة):شكر لصوت الفرح والمحبة وشكر خاص للحاج كمال زين الدين لاهتمامه وتقديرة للعمل الفني والمتابعة البنائة
  • Wael sharafeddine (London):Escape from your stress and get on with your day just listen to Sawt Al Farah Radio 104.3 FM
  • Wael sharafeddine (London):anyone can enjoy the waves of Radio Sawt al Farah 104.3 Fm
  • Wael sharafeddine (London):Get into a better mood with the tune of Sawt Al Farah.com
  • نبيل سعدالله مملوك (صور-لبنان):ستبقى صوت الفرح وجمعية الفرح أرضًا خصبة لزراعة ثمار النجاح وزيتون البهجة
  • Zainab ghandour (معركة):صوت الفرح كل الفرح ❤️
  • حسين موسى (الجنوب ، معركه):كل الشكر للصوت الفرح
  • محمد الجواد (امريكا):اهداء لحسن الراعي
  • sawsan (الناقورة):best radio
  • Saad (Lebanon):Love you lil
  • Wael Sharafeddine (London):The music starts here,we are the voice of standard
  • wael sharafeddine (London):May the glory of Independence Day be with us forever.
  • ابو جاد (لبنان):تحية إلى حبيبة قلبي B
  • عباس قشور (Ghana):سلامي الى الغالية بتول و اولادي فضل و ميريام. و كل التوفيق لاسرة صوت الفرح .
  • Maha Zaiter (France):سلامي الى الغالي مصطفى من معركة
  • Rzan (Lebanon):تحية الى حسام علي
  • ادهم الرفاعي (فلسطين):صوت الفرح الافضل و شكرا صوت الفرح
  • wael sharafeddine (London): the music of sawt Al Farah itself is healing. It's an explosive expression of feeling.
  • wael sharafeddine (London):No matter what culture we're from, everyone loves the music of sawt Al Farah
  • هزار (القصيبه):بشكرصوت فرح وبتمنى لهم التوفيق
  • نجوى جمال (صور):صوت الفرح هوي الفرح كلو و هني اهل المحبي و الفرح
  • نجوى جمال (صور):شكرا لصوت الفرح
  • احمد كساب (مباروك):الف مبارك
  • رضا حمود (صور):الف مبروووك بتستاهلي اكتر من هيك وبتمنى تصيري وزير دولة احلا عالم
  • نرجس (صور):التوفيق للجميع
  • Tatiana Safa (Lebanon):Nice photos 📸
  • نعمان ابو خليل (القليله):نشد على ايديكم ايها الشرفاء
  • محمد (صور):تحية الى كوثر عيسي
  • جومانة كرم عياد (الجنوب):شكرا لصوت الفرح
  • khadija yassine ( الرمادية):أحلى صوت صوت الفرح
  • نبيل مملوك (صور):صلي الفخر الكبير أنني جزء من عائلة اسمها صوت الفرح ...منبر الحرية والشفافية والموضوعية والمحبة
  • غدير فرح (الجنوب):تحية لجميع محبي صوت الفرح صوت الجنوب
  • نبيل مملوك (لبنان):صوت الفرح :عائلة,تعاون ومحبة
  • عباس الجواد (قاقعية الصنوبر):من افضل الاذاعات صوت الفرح تحياتي لكم
  • زينب غندور (معركة):المعنى الحقيقي للفرح اذاعة صوت الفرح
  • إبراهيم (لبنان):رمز الإستمرارية الإعلامية
  • نهاد بحسون (خيزران):always be the best
  • صوت الفرح (صور):لإعلاناتكم على راديو صوت الفرح والموقع الإلكتروني إتصل 07742130